أحمد عبد الباقي

378

سامرا

أصحابها الشرعيين من ذلك . وإذا ما انصف ابن الزيات أحد هؤلاء المغتصبة أموالهم لأنه تجرأ فاشتكى منه اليه ، فان هناك عديد من أمثاله ممن لا تصل شكواهم إلى مسؤول . يقول ابن عبد ربه ان محمد بن عبد الملك كان يأنس باهل البلادة ويستوحش من أهل الذكاء . فسئل عن ذلك ، فقال : مؤونة التحفظ شديدة « 51 » . وهذا يلقي ضوءا على جانب من شخصيته ، هو رغبته في التميز على الآخرين ، وذلك لا يتاح له الا إذا كانوا دونه كفاية وذكاء . كما أن ذلك يعفيه من التحفظ في أقواله وافعاله امامهم لأنهم لا يملكون قدرة الاعتراض عليه أو مناقشته ، وانهم لا ينتبهون إلى ما يهدف اليه من بعض اعماله وتصرفاته . كان ابن الزيات مولعا بالآداب والعلوم إلى جانب كفايته الإدارية والسياسية . وقد شجع نقل الكتب اليونانية إلى العربية وقد انفق على ذلك مبالغ كبيرة . يقول ابن أبي اصيبعة ان عطاءه للنقلة والنساخ يقارب الفي دينار في كل شهر ، وان بعض الكتب نقلت باسمه ، وقام بذلك كبار الأطباء والمترجمين مثل يوحنا بن ماسويه وسلمويه بن بنان وإسرائيل بن زكريا الطيفوري « 52 » . وذكر صاحب الفهرست ان حنين بن إسحاق نقل لمحمد بن عبد الملك الزيات إلى العربي كتاب الصوت وهو اربع مقالات « 53 » . ويمكن ان نستنتج مما كان ينفقه على المترجمين وما كان يهديه اليه بعض المؤلفين انه كانت له بسامرا خزانة كتب كبيرة تضم مجلدات من الكتب الموضوعة والمترجمة في مختلف الفنون والعلوم .

--> ( 51 ) الفهرست / 418 . ( 52 ) معجم الأدباء 6 / 75 . ( 53 ) نفس المصدر / 85 - 86 .